مهدي أحمدي
45
الشيخ محمد جواد مغنيه
أشرنا فيما سبق أنّ الشيخ محمّد جواد مغنيّة تمّ إقصاؤه عن منصبه ؛ لامتناعه عن الرضوخ لضغوط تقضي بإصدار حكم قضائي جائر « 1 » .
--> - كلمة قاضي مرادفة لكلمة « ملوّث » . و ( منها ) : أنّ وجودي في بيروت أتاح لي الاتّصال بالعقول الكبيرة والاطّلاع على أحداث العصر ، والمشاركة في معركة التحرّر الوطني . وفتحت لي آفاقاً أوسع ، فنشرت في الجرائد والمجلّات ، وأذعت في الراديو والتلفزيون ، وحاضرت وخطبت في الأندية والمجتمعات ، ودرّست في الجامعة ، ورجع العديدون إليّ من الذين كتبوا الماجستير والدكتوراه ، واستعان بي من كتب عن الشريعة الإسلاميّة والشيعة والتشيّع ، بالإضافة إلى الأجوبة عن الأسئلة الدائمة للمحامين الذين يرافعون في المحاكم الشرعيّة والمدنيّة . و ( منها ) : صلتي بدور النشر التي نشرت كتبي ، وبلغت أربع عشرة داراً . وبخاصة دار العلم للملايين التي نشرت لي الموسوعات الثلاث : « تفسير الكاشف ، في ظلال نهج البلاغة ، فقه الإمام جعفر الصادق » ، بالإضافة إلى العديد من المؤلّفات . والتي شجّعتني بصدقها ووفائها على المضي في طريق التأليف ، ولو بقيت قابعاً في قرية دون الانتقال إلى بيروت لتعذّر عليّ أن أكتب ما كتبت وأقرأ ما قرأت . . . بل وأهجر ما هجرت . كانت مواقفي في القضاء وحملاتي على الاستعمار والإقطاع والرجعيّة سبباً لثقة الأحرار بي ، كما أنّ دفاعي عن الإسلام ونشر مبادئه جعلني محلّ تقدير عند العلماء الطيّبين والناس الشرفاء ، ألا يكفيني هذا الرأسمال ؟ ! نعم ، اللهمّ ، أدم عليّ هذه النعمة . ( تجارب محمّد جواد مغنيّة بقلمه : 114 - 120 ) . ( 1 ) صدر المرسوم بإقصائي عن رئاسة المحكمة العليا ، أعلى منصب ديني شيعي في ذلك الوقت ، كما أُقصي الشيخ محمّد عبده من منصبه مشيخة الأزهر ، ولكنّي بقيت مستشاراً لدى المحكمة حتى سن التقاعد أتقاضى راتبي دون أن أحضر للوظيفة ولا أتدخّل في شؤون المحكمة إلّافيما ندر . لقد كان الخير كل الخير فيما وقع ، إذ أخرجني اللَّه سبحانه من دنس الحكومات ومراسيمها شريفاً مرفوع الرأس ، ويسّرني إلى أفضل الأعمال وأنبلها ، إلى الانصراف للبحث والتأليف ، إلى « تفسير القرآن » ، و « شرح نهج البلاغة » ، و « موسوعة فقه الإمام الصادق عليه السلام » ، و « في ظلال الصحيفة السجّادية » ، إلى العشرات ممّا أخرجته لي المطابع . . أيّهما أفضل هذه الأسفار -